حوكمة كاملة لمنظومة الأسمدة ورقمنة كارت الفلاح لـ 8.4 مليون فدان بحلول 2026
في حدث بارز، قدم علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، رؤية استراتيجية متكاملة لتعزيز الأمن الغذائي المصري، وذلك خلال الندوة التي تم تنظيمها بمبادرة مجلس الأعمال الكندي-المصري ومجلس الأعمال المصري للتعاون الدولي برئاسة المهندس معتز رسلان. حيث تناول فاروق استراتيجيات الوزارة لمواجهة التحديات الكبرى في هذا القطاع الحيوي.
الندوة التي أدارها المهندس عبدالسلام الجبلي، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، شهدت مشاركة عدداً من القيادات من وزارة الزراعة وأعضاء من مجلسي النواب والشيوخ، بالإضافة إلى شخصيات بارزة من مجلس الأعمال الكندي.
وأشار وزير الزراعة إلى أن خطة العمل تتضمن عدة محاور مهمة، تتضمن التوسع في المساحات الزراعية، إلى جانب تحسين السلالات الزراعية، وتعزيز الثروة الحيوانية والداجنة، والسماح بتطوير وزيادة القدرة التنافسية للصادرات الزراعية. كما أشار إلى أهمية التحول الرقمي في الزراعة، والذي سيوفر بيانات دقيقة للمزارعين باستخدام المنصات الإلكترونية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، سعيًا لتحقيق استدامة الموارد الزراعية.
وأضاف فاروق أن السياسة الزراعية تستهدف تحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة، موضحًا خطط الوزارة للتكيف مع التغيرات المناخية وتقليل آثارها، والحفاظ على الموارد الزراعية مع تعزيز ممارسة الحياة في المجتمعات الريفية، ورفع مستوى معيشة الفلاحين وتقليل مستويات الفقر، وضمان الأمن الغذائي.
وذكر الوزير بعض النجاحات التي حققها القطاع الزراعي مؤخراً، موضحًا أن المساحة الزراعية وصلت إلى أكثر من 10 ملايين فدان، وجرى استصلاح 3.5 مليون فدان إضافية في أماكن جديدة كمناطق الدلتا، توشكى، وسيناء. كما تم تحديث نظم الري لـ477 ألف فدان وتطوير الري الحقلي لـ250 ألف فدان، مع تقديم 17 صنفًا جديدًا من المحاصيل الاستراتيجية للمزارعين في عام 2025.
تحسين إدارة الأسمدة بطرق رقمية
في إطار جهود الوزارة لتحسين إدارة الأسمدة، أوضح فاروق أنه تم تفعيل نظام الدفع الإلكتروني المتكامل للحصول على الأسمدة، ومن المخطط تعميم هذه المنظومة في جميع أنحاء الجمهورية بحلول أبريل 2026. ونجح نظام “كارت الفلاح” في إدراج 4.3 مليون حائز، مما يسمح بربط 8.4 مليون فدان بالمنظومة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
وأضاف الوزير أن وزارة الزراعة تسعى للوصول إلى 10 ملايين رأس ماشية ذات إنتاجية عالية بحلول عام 2029 لتلبية 70% من احتياجات البلاد من اللحوم الحمراء، مؤكدًا أن مصر حققت اكتفاءً ذاتيًا بنسبة 98% في إنتاج الدواجن و100% في بيض المائدة. كما تحدث عن توسيع الزراعة التعاقدية لتشمل 700 ألف فدان بالتعاون مع 42 شركة لزيادة العائد المالي للمزارعين.
وتحدث الوزير أيضًا عن استكمال جهود حماية الإنتاج الزراعي ضد الآفات، عبر نظام صارم لتسجيل المبيدات وتنفيذ حملات تفتيش على المحلات، حيث أسفرت الفحوصات عن تحرير 390 محضر في عام 2025، و69 محضر خلال الربع الأول من العام الحالي.
وبالرغم من التحديات السكانية المتزايدة، أعلنت مصر تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجالات الألبان الطازجة، بيض المائدة، الدواجن، الأرز، والسكر، مع وضع خطة لزيادة الاكتفاء الذاتي في القمح إلى 50%، والذرة إلى 55%، واللحوم إلى 60%.
وأكد الوزير على تحقيق إنجازات ملموسة في زراعة القمح، حيث تجاوزت المساحة المزروعة 3.7 مليون فدان خلال هذا موسم، مؤكداً أن الجهود البحثية وفرت تحسينًا ملحوظاً في إنتاجية الفدان، بلغت متوسط الإنتاجية فيها 18 إلى 20 إردبًا، مع إمكانية تحقيق إنتاجية أعلى بفضل استخدام التكنولوجيا الحديثة.
خلال الندوة، أشار المهندس معتز رسلان، رئيس مجلس الأعمال الكندي المصري، إلى أن القطاع الزراعي حاليًا يساهم بنسبة 15% من الناتج المحلي الإجمالي، ويعمل على استيعاب ربع قوى العمل في البلاد. وأعرب عن تقديره للوزير علاء فاروق لتواجده في تلك المناسبة، في وقت تزداد فيه المخاوف بشأن الأمن الغذائي في سياق الأزمات العالمية والصراعات العسكرية.
وبشأن أهمية الأمن الغذائي، اعتبر رسلان أنه قضية تتجاوز كونها ملف زراعي، بل هي مسألة تتعلق بسيادة الوطن ولها تأثير كبير على قدرة المجتمع على تأمين غذاء آمن لجميع أفراده. وأكد على ضرورة الحفاظ على تاريخ مصر الزراعي الغني وضمان استدامته للأجيال القادمة.




