منصة الكفاءات الهندسية تقود التحول الرقمي في سورية
في خطوة تهدف إلى تحويل مشهد العمل الهندسي في سوريا، كشفت نقابة المهندسين السوريين عن إطلاق “منصة الكفاءات الهندسية السورية”، التي تمثل مكسبًا استراتيجيًا لبناء قاعدة بيانات دقيقة تهدف إلى تنظيم سوق العمل الهندسي بشكل أكثر فعالية. هذه المنصة صُممت لتوفير رؤية معمقة للمهارات المتاحة في السوق، مما يسهم في تعزيز التوافق بين ما يحتاجه السوق من مهارات وما يعرضه المهندسون من كفاءات، خاصة في ظل تحديات اقتصادية وتنموية متزايدة.
تأتي هذه المبادرة في إطار شراكة استراتيجية وتكنولوجية مع BIMSyria.org، المسؤولة عن تطوير المنصة والإشراف على تنفيذها. يجدر بالذكر أن هذه المنصة تتسم بخبرة نافذة في مجال نمذجة معلومات البناء، وهي تقنية حديثة تمثل حجر الزاوية في إدارة مشاريع التشييد، حيث تتيح تنظيم وتحليل البيانات بدقة، مما يعزز اتخاذ القرارات المعتمدة على الأدلة المثبتة.
إعادة تشكيل العلاقة بين المهندس وسوق العمل
تُعتبر منصة الكفاءات الهندسية تجسيدًا لرؤية جديدة لدور النقابات المهنية، فهي تتجاوز الأدوار التقليدية المرتبطة بالإدارة لتتخذ مسارًا ديناميكيًا يعتمد على البيانات. بدلاً من تسجيل المهندسين فقط، تتيح المنصة إقامة ملفات مهنية رقمية شاملة تُبرز المهارات والخبرات والمسارات المهنية، مما يساعد في تكوين صورة فعلية للطاقات البشرية المتاحة في القطاع.
هذا التحول يعكس حاجة ملحة لأدوات تحليل سوق العمل، خاصةً في ظل التحديات التي تأثر على قطاع التشييد والبنية التحتية. يقول الخبراء إنه من الضروري توفير كفاءات مؤهلة تتماشى مع المتطلبات التقنية الحديثة وتستطيع التعامل مع أدوات التصميم الرقمي وإدارة المشاريع المعقدة.
قاعدة بيانات وطنية: من التفكك إلى الانسجام
أوضح نقيب المهندسين السوريين، مالك حاج علي، في تصريحات صحفية أن هذه المنصة تمثل جزءًا من جهد تطويري أكبر يهدف إلى بناء نموذج مؤسسي حديث يعتمد بشكل أساسي على البيانات. في هذا السياق، تعمل النقابة على إنشاء قاعدة بيانات وطنية متكاملة تسهم في تنظيم المعلومات المهنية وتوظيفها في دعم التشغيل، وبالتالي تحسين التوافق بين الكفاءات ومتطلبات الجهات المشغلة.
تعتبر هذه القاعدة مهمة لتحويل البيانات الخام إلى معلومات صالحة للاستخدام من قبل المؤسسات الحكومية والخاصة. يمكن لهذه المنظومة رصد الطلب المتغير على الاختصاصات الهندسية، مما يسهل تصميم برامج تدريب تناسب احتياجات السوق الفعلية.
التقنيات الحديثة ودور BIMSyria.org
تضطلع BIMSyria.org بدور حيوي في تصميم البنية التحتية التقنية للمنصة، مستفيدةً من احترافها في تطوير قواعد البيانات الهندسية. يعتبر اعتماد نمذجة معلومات البناء خطوة متقدمة نحو Digitalisierung قطاع التشييد، حيث توفر هذه التقنيات نماذج رقمية متكاملة تشمل جميع جوانب المشاريع من التصميم إلى التنفيذ. هذا التكامل لا يعزز فحسب من جودة البيانات، بل يساهم أيضًا في تقديم توصيات دقيقة تخدم كلا من المهندسين وموظفي الموارد البشرية.
تحقيق التوازن الجندري في القطاع الهندسي
لا تعتبر هذه المبادرة مجرد تطوير تقني، بل هي أيضًا جزء من رؤية شاملة تستهدف تمكين مختلف الفئات داخل المجتمع الهندسي. أطلقت النقابة في الثامن من مارس/آذار 2026 لجنة المهندسات السوريات في ذكرى يوم المرأة العالمي، لتعزيز دور المرأة في قطاع يتميز بتقليل تمثيلهن. هذه الخطوة تتكامل مع منصة الكفاءات الهندسية حيث يمكن تحليل البيانات لرصد الفجوات الجندرية وتمكين المرأة من فرص تدريب وعمل متاحة.
التوجه نحو إعادة إعمار ذكية قائمة على البيانات
تتجاوز أهمية منصة الكفاءات الهندسية جميع الأبعاد التقليدية للتنظيم المهني، لتصبح أداة أساسية في إعادة الإعمار، التي تتطلب تخطيطًا محوره البيانات. القاعدة المعلوماتية الموثوقة عن الكفاءات الهندسية تمكن من تخصيص الموارد البشرية بكفاءة وتقليل الهدر، مما يسرع تنفيذ المشاريع. في النهاية، تمثل هذه الخطوة إدراكًا متزايدًا لضرورة التحول الرقمي الذي أصبح أمرًا لا غنى عنه في مواجهة التحديات الحالية.
مع تزايد الاعتماد على البيانات في جميع المجالات، تبدو منصة الكفاءات الهندسية السورية بمثابة نموذج مشجع يمثل بداية لنظام أكبر يعيد تعريف العلاقة بين المعرفة والعمل والتنمية، على مستوى وطني متكامل.




