خبيرة اقتصادية تؤكد قدرة مصر على تجاوز تداعيات أزمة الشرق الأوسط بشكل كبير
أعلنت الخبيرة الاقتصادية ريهام جرامون، الأستاذة في كلية الإدارة والاقتصاد ونظم المعلومات بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، عن قدرة مصر الكبيرة على مواجهة تداعيات الأزمات الإقليمية الراهنة. وأكدت أن الوضع الجغرافي الاستراتيجي لمصر، الذي يربط بين ثلاث قارات، إلى جانب التطورات الكبيرة في بنيتها التحتية، يجعلها وجهة متميزة للاستثمارات.
مصر كوجهة استثمارية رائدة في ظل التوترات الإقليمية
أوضحت جرامون في تصريحاتها أن النظام الاقتصادي المصري أثبت صموده بزيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي تجاوز 40 مليار دولار بحلول عام 2025، وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري. وهذا الاحتياطي يمثل دعماً أساسياً للاقتصاد، حيث يمكن من إدارة سوق الصرف بفعالية خلال فترات التقلبات. وقالت إن ما يميز هذا الاحتياطي ليس فقط حجمه، بل الاستدامة في مصادره مقارنة بفترات سابقة.
الشراكات الاستراتيجية والمبادرات المؤثرة
أشارت الخبيرة الاقتصادية إلى نجاح مصر في تأسيس شبكة علاقات اقتصادية قوية مع الدول الخليجية، مثل الإمارات العربية المتحدة والسعودية، إضافة إلى شراكات مع الاتحاد الأوروبي والصين والعديد من المؤسسات المالية الدولية. ويُعتبر مشروع “رأس الحكمة”، المُعلن عنه في عام 2024 بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار، دليلاً على هذه الثقة الاستراتيجية، حيث يمثل استثماراً مهماً يعزز من مكانة مصر كوجهة موثوقة.
تجارب الأزمات كتحديات اقتصادية
أكدت جرامون على أن تجربة إدارة الأزمات التي اكتسبتها مصر خلال السنوات الأخيرة، بدءاً من برنامج الإصلاح الاقتصادي عام 2016، قد زودت صانعي القرار في مصر بخبرة قيمة. فقد تمكن الاقتصاد المصري من تحقيق نمو بنسبة 3.6% خلال جائحة كوفيد-19، رغم التحديات الاقتصادية الكبيرة التي واجهها العالم، كما استطاع التعامل مع تداعيات أزمة سلاسل الإمداد العالمية عام 2022.
الاستثمار في الطاقة المتجددة كمحور رئيسي
وأشارت إلى أهمية التوجه نحو قطاعات المستقبل، خاصة في مجال الطاقة المتجددة، حيث بلغت الاستثمارات في مشروعات الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية أكثر من 10 مليارات دولار في السنوات الأخيرة. تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز الاستدامة الاقتصادية.
التحديات الجيوسياسية وآثارها على الاقتصاد العالمي
في ظل التوترات المتزايدة المرتبطة بالملف الإيراني بين عامي 2025 و2026، تواجه الأسواق العالمية موجة جديدة من الاضطرابات الجيوسياسية، ما يؤثر على أسواق الطاقة والتجارة الدولية. وتنبأت جرامون بأن هذه التغيرات تنعكس على الاقتصادات الناشئة، بما فيها مصر، لكنها أشارت إلى أن ميزات الصمود التي تمتلكها مصر تجعلها في موقع مختلف عما قد يُتوقع.
تقلبات أسعار النفط وكلف الشحن العالمية
ونوهت الخبيرة الاقتصادية بوضوح انعكاس هذه التطورات على أسواق الطاقة، حيث شهدت أسعار النفط تقلبات تتراوح بين 85 و100 دولار للبرميل خلال عام 2025، تأثراً بمخاوف بشأن استقرار الإمدادات في منطقة الخليج العربي. وعلى صعيد آخر، ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين البحري بنسبة تتراوح بين 20% و30%، مما زاد من فاتورة الواردات عالمياً ورفع الضغوط التضخمية، لاسيما في الدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد.




