محيى الدين يؤكد على أهمية تصحيح مبالغات تقدير مخاطر الاستثمار في أفريقيا
في إطار فاعليات اجتماعات الربيع، قدم الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، مجموعة من التصريحات الحاسمة حول السوق الأفريقية، مشدداً على ضرورة إصلاح النظام المالي الدولي. واستعرض في عدة جلسات على هامش الفاعليات كيف يمكن للدول النامية أن تعزز استثماراتها في المجالات التنموية والبيئية. حضر تلك الجلسات شخصيات بارزة، بما في ذلك السيدة فلوريزيل ليزر، الرئيسة والمديرة التنفيذية لمجلس الشركات على أفريقيا، وعدد من المسؤولين الأفارقة والدوليين.
مناقشة التحول الاقتصادي في أفريقيا
تناولت الجلسة التي نظمتها AfriCatalyst وبعثة الاتحاد الأفريقي تعزيز التحول الاقتصادي في القارة من خلال الشراكات بين القطاع الخاص في أفريقيا والولايات المتحدة. أكد الدكتور محيي الدين على أن الثروة الحقيقية لأفريقيا ليست محصورة في مواردها الطبيعية فحسب، بل تكمن أيضاً في رأس المال البشري، حيث أن متوسط أعمار سكان القارة يبلغ 19 عاماً، مقارنة بـ32 عاماً على المستوى العالمي. وبهذا، ينبغي التحرك العاجل للاستثمار في التعليم والتدريب وخلق فرص العمل.
تحديات حشد الموارد المالية
حدد الدكتور محيي الدين عدة محاور لازمة لجذب رأس المال المطلوب لمشاريع المناخ والبنية التحتية والصحة. وشمل ذلك توسيع نطاق التمويل الميسر ومعالجة أزمة الديون، بالإضافة إلى بناء المنظومات التكنولوجية الداعمة للنمو. كما طالب بضرورة تطبيق معايير موثوقة تعزز من ثقة المستثمرين في السوق الأفريقية.
تقديرات مخاطر الاستثمار في أفريقيا
وفي سياق متصل، أشار محيي الدين إلى ضرورة معالجة المبالغة في تقدير مخاطر الاستثمار في منطقة أفريقيا. فقد استشهد بدراسة تبين أن معدل الخسائر الفعلية في مشاريع البنية التحتية في قارة أفريقيا خلال 14 عاماً لم يتجاوز 1.7%. بينما بلغ المعدل في أمريكا اللاتينية 13% وفي أوروبا الشرقية 10%. وهو ما يعكس تناقضاً واضحاً، حيث تحصل أفريقيا على 1% فقط من رأس المال العالمي رغم أن سكانها يمثلون أكثر من 11% من إجمالي سكان العالم.
تقييم الأطر المالية العالمية
في مائدة مستديرة نظمتها مجموعة الـ24 ومركز السياسات التنموية العالمية، تناول الدكتور محيي الدين التحديات المتعلقة بإدارة الاحتياطيات الدولية. ودعا إلى إعادة التفكير في تعريف الاحتياطيات وآليات استخدامها، مع تضمين أصول جديدة مثل صناديق الثروة السيادية. كما حذر من الفجوة الكبيرة بين المعرفة والنتائج الفعلية في الأسواق، مؤكداً أن التقارير الدولية يجب أن تُترجم إلى سياسات أكثر عدالة للدول النامية.
دعوة لتسريع الإصلاحات الاقتصادية
في اختتام كلمته، أشار محيي الدين إلى التناقض القائم بين الأطر النظرية والسياسات الاقتصادية المطبقة، التي لا تزال تعتمد بشكل أساسي على التحليلات التقليدية لاستدامة الدين. وحث على ضرورة الإسراع في إصلاح هذه الأطر بما يتلاءم مع احتياجات الدول النامية، مما يعزز قدرتها على مواجهة الأزمات والتحديات المستقبلية.



