التمويل الدولية: مصر تتصدر وجهات الاستثمار بفضل سوق ضخمة وقطاع خاص نشط
في تصريح حصري لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أكد شيخ عمر سيلا، المدير الإقليمي لشمال إفريقيا والقرن الإفريقي بمؤسسة التمويل الدولية (IFC)، أن مصر تُعتبر وجهة استثمارية رائدة بفضل مقوماتها الاقتصادية المتنوعة، وذلك في ظل عدد سكان يتجاوز 110 ملايين نسمة، موقعها الجغرافي الاستراتيجي، ووجود موارد طبيعية وسياحية غنية، بالإضافة إلى قوة عاملة مؤهلة وقطاع خاص نشط.
استثمارات ضخمة في الأفق
أشار سيلا إلى أن مؤسسة التمويل الدولية تعتزم استثمار ما لا يقل عن مليار دولار سنويًا داخل السوق المصرية، مع إمكانية ارتفاع هذا الرقم وفقًا لتطور الظروف الاقتصادية. وتوقع أن تصل استثمارات المؤسسة خلال العام المالي الحالي إلى 1.5 مليار دولار، مما يعكس خططها الطموحة في مصر، حيث بلغ إجمالي استثماراتها خلال العقد الماضي 10 مليارات دولار.
تعزيز دور القطاع الخاص
تحدث سيلا عن دعم الحكومة المصرية لرفع كفاءة القطاع الخاص، من خلال برنامج الطروحات الذي يهدف لإدراج شركات حكومية في البورصة، مما يعزز من كفاءة الخدمات العامة. كما سلط الضوء على الدور المهم الذي يلعبه القطاع الخاص المصري في دفع عجلة التنمية، مشيرًا إلى أنه أصبح شريكًا رئيسيًا لنمو الاقتصاد الوطني.
التوجه نحو الطاقة المتجددة
وفي إطار جهود الإصلاح الاقتصادي، أكد سيلا أن الحكومة المصرية تقدم تقدمًا ملحوظًا في تطوير التجارة وتحديث النظام الضريبي. كما أشار إلى أن مؤسسة التمويل الدولية تحتفل بمرور خمسين عامًا على وجودها في مصر، حيث تركز جهودها على خلق فرص العمل، مستهدفة القطاعات القادرة على خلق فرص توظيف، على رأسها قطاع السياحة.
مشروعات استراتيجية في البنية التحتية
وفقًا لسيلا، تعد مشروعات البنية التحتية والطاقة من أبرز المحطات خلال التعاون مع مصر، مشيرًا بشكل خاص إلى مشروع “بنبان” الذي جعل مصر رائدة عالميًا في إنتاج الطاقة. كما يُعتبر استثمار المؤسسة في أول 13 مشروعًا لتوليد الكهرباء بنظام المنتج المستقل (IPP) مؤشرًا على نجاح هذا التعاون.
تمويل الابتكار وتوسيع نطاقه
أكد سيلا أن المؤسسة تعمل على تطوير مشروعات كبيرة في مجالات الطاقة المتجددة، حيث يشمل ذلك تمويل مشروع محطة “أبيدوس” لإنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية. وأشار إلى أهمية جهود الحكومة في تحقيق نسبة 42% من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، مشيدًا بدور المؤسسة في هذه المساعي.
مستقبل التمويل الأخضر
تحدث سيلا عن دور المؤسسة في دعم التمويل الأخضر، حيث تم إصدار أول سند أخضر للقطاع الخاص في مصر بالتعاون مع البنك التجاري الدولي، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستتركز على توسيع نطاق التمويل الأخضر ليشمل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بالتعاون مع البنك المركزي المصري.
تعزيز نشاط الشركات المصرية في القارة الأفريقية
فيما يخص دعم الشركات المصرية في التوسع الخارجي، أشار سيلا إلى نجاح تجارب استثمار شركات مصرية في أسواق إفريقية، مثل المغرب والسنغال. كما أكد على استعداد المؤسسة لتسهيل لقاءات بين المستثمرين المصريين ومكاتبها في دول جديدة مثل موزمبيق، مما يظهر جديتها في دعم الرغبة في توسع الشركات المصرية.
تعزيز الثقة ودور المرأة في العمل
مع اقتراب مرور خمسين عامًا على وجودها في مصر، أصبح لدى مؤسسة التمويل الدولية مركز إقليمي يعتمد على فريق متنوع وذو كفاءة عالية، مع نسبة تصل إلى 60% من الموظفات هن نساء. هذه النقطة تعزز من قدرة المؤسسة على بناء الثقة مع الحكومة والقطاع الخاص، واستفادة من قوة التعاون مع مؤسسات مجموعة البنك الدولي الأخرى.
في ضوء هذه التطورات، تبقى مصر مركزًا حيويًا وجاذبًا للاستثمارات، كما تعد مؤسسة التمويل الدولية شريكًا رئيسيًا في مساعي تعزيز الاقتصاد المصري وإتاحة الفرص للنمو والتوسع محليًا ودوليًا.




