ارتفاع الاضطرابات في حركة الملاحة بمضيق هرمز وتأثيرها على أسواق النفط
ارتفعت أسعار النفط في الأسواق الآجلة لليوم الثالث على التوالي، مسجلة مكاسب ملحوظة تتجاوز 3.5% لخام برنت و3.7% لخام غرب تكساس الأمريكي. وتجسد هذه الزيادة تفاعلاً مع عدة عوامل مؤثرة في أسواق الطاقة، والتي تم تسليط الضوء عليها في تقارير منظمة “أوابك”.
أسباب الارتفاع الكبير في أسعار النفط
تشهد حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز توترات غير مسبوقة، مما يزيد من حالة القلق حول أمن الإمدادات في أحد أهم ممرات الطاقة العالمية. هذا يأتي بالتزامن مع استمرار تعثر مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، ما أضاف ضغوطاً إضافية على أسواق النفط.
بالإضافة إلى ذلك، سجلت المخزونات الأمريكية من الجازولين تراجعاً للأسبوع العاشر على التوالي، حيث انخفضت بمقدار 4.6 مليون برميل لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ ديسمبر 2025، مما يضيف مزيداً من التوترات على سوق الوقود.
من جهة أخرى، أعلنت روسيا عن خطط لتحويل تدفقات النفط القادمة من كازاخستان، والتي كانت تتجه سابقاً إلى ألمانيا عبر خط أنابيب دروجبا، إلى مسارات تصدير بديلة ابتداءً من الشهر المقبل، من أجل تيسير التدفقات وتعزيز التعاون مع كازاخستان.
إجراءات الاتحاد الأوروبي لمواجهة نقص الإمدادات
تعمل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على البحث في إمكانية فرض تخزين إلزامي لكميات من وقود الطائرات، بحيث يتم إعادة توزيع هذه الكميات وفقاً للاحتياجات الإقليمية. وتأتي هذه الخطوة في ظل المخاوف المتزايدة بشأن نقص الإمدادات الناتج عن تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
عوامل تحد من زيادة الأسعار
على الرغم من القفزات المسجلة في الأسعار، لا يزال هناك مجموعة من العوامل التي قد تحد من ارتفاعها. من أبرز هذه العوامل هو الارتفاع الذي شهدته المخزونات التجارية الأمريكية من النفط الخام، حيث زادت بحوالي 1.9 مليون برميل لتصل إلى نحو 465.7 مليون برميل، وبهذا تسجل أعلى مستوى لها منذ يونيو 2023.
كما اقترحت المفوضية الأوروبية إجراءات جديدة لمراقبة إنتاج مصافي التكرير بهدف زيادة طاقتها الإنتاجية. وما زالت هناك إمكانية لتمديد الإعفاء من قانون “جونز” الذي يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل النفط بين الموانئ المحلية، وهو ما قد يسهم في الحد من الارتفاع في الأسعار من خلال تعزيز تدفق الإمدادات الداخلية وتخفيف اختناقات التوزيع.
تشير التوقعات إلى أن تطورات هذه الأوضاع ستستمر في التأثير على أسعار النفط في المستقبل الوشيك، مما يستدعي مراقبة دقيقة من قبل المستثمرين والمحللين في الأسواق.




