ارتفاع أسعار مزادات الغاز وتقلص المعروض يؤثران على أسواق الغاز العالمية
شهدت أسواق الغاز العالمية تحولات ملحوظة خلال الأسبوع الثالث من أبريل، حيث تزايدت الأسعار مدفوعة بأسباب متعددة، منها الجيوسياسية فضلاً عن ديناميكيات السوق الداخلية. أبرز هذه التحولات جاء إثر الاتفاق الأخير حول وقف إطلاق النار في مناطق النزاع، الأمر الذي أعاد بعض القوى السوقية إلى طور النشاط. ولكن، على الرغم من ذلك، فالعوامل المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية لا زالت تلقي بظلالها على الأسعار، إذ تبقى أسعار الغاز الأوروبية متأثرة بواقع عدم الاستقرار في تدفقات الغاز الدولية.
العوامل المؤثرة في تصاعد الأسعار
طبقاً لتقرير “أوابك”، هناك مجموعة من الأسباب التي أدت إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي. في مقدمتها، الاقتراح الذي قدمته المفوضية الأوروبية بتاريخ 22 أبريل 2026، والذي يهدف إلى حماية الأوروبيين من أزمة الطاقة، وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة. هؤلاء يسعون إلى تسريع الانتقال إلى الطاقة المتجددة ضمن خطة “AccelerateEU” في ضوء الارتفاع الكبير في أسعار الغاز والنفط مؤخراً.
الوضع في الصين وتأثيره على السوق
لا يزال سوق الغاز الطبيعي المسال في الصين يعاني من ارتفاع أسعار مزادات الغاز الخام بسبب تزايد الطلب المحلي والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على الإمدادات العالمية. هذا، بالإضافة إلى تدني مستويات العرض أدت إلى زيادة تكاليف الشراء.
تعطيل الملاحة ونتائجها الكارثية
تعطلت حركة الملاحة في مضيق هرمز، مما أثر سلباً على شحنات الغاز الطبيعي المسال من قطر، والتي تمثل جزءاً حيوياً من الإمدادات العالمية. نتيجة لذلك، قفزت العقود الآجلة للمؤشر الأوروبي بأكثر من 5%، عائدة بذلك إلى مستويات تفوق 40 يورو لكل ميغاواط ساعة، مما يشير إلى تصاعد الضغوط على الأسعار.
الأرقام تعكس واقع الشحنات
وفقًا لبيانات الشحن بتاريخ 24 أبريل، تم تسجيل عبور خمس سفن فقط لمضيق هرمز، في تراجع حاد مقارنة بـ140 عبوراً في اليوم قبل حدوث المشكلات. هذه الأرقام تعكس الأثر السلبي الكبير على نطاق الشحن الدولي.
العوامل المحددة لارتفاع الأسعار
ومع كل هذه التطورات، هناك مجموعة من العوامل التي ساهمت في تقييد ارتفاع أسعار الغاز. وقد انخفضت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بنسبة 3.3%، لتستقر عند 2.52 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو أدنى مستوى تم تسجيله في 17 شهراً. هذه الانخفاضات تعود إلى توقعات استمرار اعتدال الطقس وتراجع الطلب حتى بداية مايو.
مصدرو الغاز الأمريكي يعوضون النقص
بعد الاضطرابات التي شهدتها حركة الشحن نتيجة توقف التصدير من قطر، بدأ مصدرو الغاز الطبيعي المسال الأمريكيون في تعويض النقص الحاصل عن طريق زيادة شحناتهم، خاصة مع بدء تحميل الشحنة الأولى من محطة “غولدن باس”، مما يمثل بداية مرحلة جديدة للإمدادات في السوق.
إن المشهد العام في أسواق الغاز العالمية يشير إلى تداخل العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، مما يضمن أن التغيرات في الأسعار ستكون موضوع بحث ونقاش مستمر في الأيام المقبلة.



