التقنيات الذكية تعيد تشكيل مستقبل الطرق في سورية
يشهد قطاع النقل في سوريَة تحولًا جذريًا، حيث تُدخل التقنيات الذكية نقلة نوعية في إدارة الطرق. في هذا السياق، قامت وزارة النقل السورية بالتعاون مع شركة المجموعة المشتركة الكويتية للمقاولات (CGC) بإطلاق مشروع مبتكر يهدف إلى تقييم حالة الطرق باستخدام أدوات مسح متطورة تعكس توجّهًا جديدًا قائمًا على البيانات الدقيقة.
تقييم شامل للطريق الدولي بين دمشق ونصيب
بدأت الشركة العمل على تقييم الطريق الدولي بين دمشق ونصيب باستخدام نظام ROMDAS LCMS المتقدم، الذي يعتمد على تقنيات الليزر وكاميرات عالية الدقة. يتيح هذا النظام إنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد لسطح الطريق، مما يمكّن من رصد أدق التفاصيل المرتبطة بالتشققات والهبوطات. كما يقدم تحليلًا رقميًا شاملًا لحالة الطريق، مما يسهل اتخاذ قرارات مدروسة حول أولويات الصيانة وإعادة التأهيل.
منحة تقنية تعزز المشاريع المشتركة
قامت الشركة بتقديم نظام المسح كمنحة لوزارة النقل، مما يمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون بين القطاعين العام والخاص في تطوير البنية التحتية. يشرف فريق متخصص على تحليل البيانات المُجمعة، مع التركيز على جودة الطريق وقدرته على التحمل في الاستخدام طويل الأمد. ومن المتوقع صدور تقرير نهائي خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أسابيع، يتضمن نتائج دقيقة تُعزز من عملية التخطيط لإصلاح الطرق.
تكنولوجيا الخرائط ثلاثية الأبعاد تعزز دقة تقييم الطرق
يعتمد النظام على إنتاج نماذج ثلاثية الأبعاد دقيقة لسطح الطريق، ما يساهم في تحسين كفاءة التقييم مقارنة بالأساليب التقليدية. ويسمح أيضًا بإعداد جداول كميات دقيقة لأعمال الصيانة استنادًا إلى بيانات حقيقية، بدل الاعتماد على تقديرات تقريبية. دقة التصوير تصل إلى 1–2.5 ميليمتر لكل بكسل، كما يمكن تسجيل فيديو بدقة 360 درجة، مما يوفر تغطية شاملة لخط السير.
الذكاء الاصطناعي يبادر في تحديد الحلول
أحد الجوانب البارزة في هذا المشروع هو استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات. تُستخدم خوارزميات متقدمة لتحويل الصور والقياسات إلى مخططات تفصيلية، مما يمكن من تحديد مواقع الأعطال بدقة وتقدير كميات المواد اللازمة لأعمال الصيانة. هذا التكامل بين المسح الليزري والتحليل الذكي يسهم في إعداد خطط أكثر كفاءة، ويقلل الهدر في الموارد.
آفاق توسيع التجربة في كافة المحافظات
لا يقتصر المشروع على الطريق الدولي بين دمشق ونصيب، بل تسعى السلطات لتعميم هذه التجربة في مزيد من المحافظات. يهدف هذا التوسع إلى تحديث شبكة الطرق بما يتماشى مع المعايير الفنية الحديثة وفق المواصفات الأوروبية والكويتية، مع ضمان استدامة تمتد لنحو 20 عامًا. المراحل القادمة تشمل إجراء اختبارات دورية عبر أخذ عينات كل كيلومتر، مما يضمن دقة النتائج.
استثمار التكنولوجيا: خطوة نحو إعادة الإعمار
يتمثل هذا المشروع في إطار أوسع لتعزيز الاستثمار في القطاع البنية التحتية في سوريَة، من خلال الاستفادة من خبرات الشركات الإقليمية والتقنيات الحديثة في المسح والتحليل. إدخال أدوات مثل ROMDAS LCMS يمثل تحولًا نحو رقمنة إدارة الطرق، مما يعزز الكفاءة والاستدامة. ومع اعتماد أكبر على البيانات والذكاء الاصطناعي، يبدو أن مستقبل الطرق في سوريَة يتجه نحو نموذج متطور، حيث تكون عمليات الصيانة أكثر استباقية ودقة، مما يشكل خطوة جديدة في إعادة بناء البنية التحتية بأسس عصرية.




